عزيزي الناقد الفني..

عزيزي الناقد الفني،

أسوء ما يزعجني فيما نراه هذه الأيام من تغير الحال و تبدل المزاجات والأفئدة أن أجدني أشاهد في كل يوم من الأمور غرائبها. فتجد مثلا شيخا علامة ينادي الناس بـ يا شراميط يا أنجاس و ضباط جيش يقطعون الطرق اعتراضا على أوضاعهم.. إلى آخر القائمة في هذا الزمان الخائب.

و لذا أجدني اشارك في احتفالية الموازين المقلوبة هذه. وأجد نفسي مضطراً لأن أخاطبك بدلا من أن أسمع منك، أعطيك نصائحا عامة بدلا مما كنت أود تلقيه منك. خاصة بعد ما عانيناه لسنوات من الإخفاق المؤسف لأهل صنعتكم. فاسمح لي ان ادخل في لب الموضوع و استعيذ بالله من غضبك و من ألا يتسع صدرك لهراءاتي الصغيرة. فكن رحيما بما تسمع، لعل في ذلك إفادة للعموم..

Screen Shot 2012-09-24 at 6.54.56 PM.png

العمل الفذ النافورة لمارسيل دوشمب - 1917

بعد قرن فقط تم توصيفها بـ أحد أكثر أعمال الفن الحديث إلهاما

خذ عندك..

عزيزي الناقد ، لا تقل على الفيلم أو العرض المسرحي انه ممل و لا تستخدم هذه الكلمة أو مترادفاتها بأي شكل في نصك النقدي، فالسينمائي أو المسرحِي أو الموسيقي ليس غرضه امتاعك أو تسليتك بأي حال، و ما تراه مملا و تتثاءب فيه قد يكون ملهما لأناس آخرين. تذكر جيدا أن تسليتك تسعدنا.. ولكنها لم تكن في حُسباننا كفنانين ليلة أن أتت أول شرارات العمل الفني في عقل المبدع.. صدقني حينها لم يفكر بك.. ولا ابالغ ان قلت انه لم يفكر في أي أحد قط! لذا فكثير من الفنانين ليس غايتهم بأي شكل تسلية المشاهد/الناقد.. و إن كان بعضهم يسعى لذلك لكنهم ليسوا من أعنيهم في رسالتي هذه. و أذكر أن وودي ألان قال منذ أسابيع في افتتاح فيلمه: لقد استمتعت جدا اثناء تصويري للفيلم في روما.. لكن هذا لا يعني بالضرورة أنكم ستستمتعون به

عزيزي الناقد، تحاشى قدر الامكان أيضا الحديث عن المط/التطويل/بطء الايقاع، فهي أمور نسبية، و هي كلمات معانيها ممطوطة ومطولة في حد ذاتها. فانت تعلم - وربما لا تعلم - ان أوبرا دون چيوفاني لموتسارت تشارف الساعات الأربع، و فيلم بيلا تار ساتان تانجو يقارب التسع ساعات، و السيرة الهلالية مثلا تتجاوز المائة ساعة لحكيها. وكلا من موتسارت و بيلاتار و راوي السيرة يعلمون ان المادة الفعلية للقصة قد لا تحتاج كل هذا الوقت..لكنهم يفضلونها هكذا.

فعليك أن تعي ان الوقت الذي مر و لم تستفد منه أنت شيئا هو أيضا خيار فني لصناع العمل. ومطالبتك الزهيدة بحذف الوقت الزائد في نظرك لا استطيع هضمها إلا ان استطعت هضم أن تطالب باختصار أغاني فريد الاطرش من مرجعاتها و تكراراتها، و تحويل سهرة له تجاوزت الساعة إلى مكوناتها الأساسية التي ان جمعتها ستصبح عشرة دقائق.. لكنك لا ترضى لنفسك بالإخصاء.. فلا ترضاه للعمل الفني رجاءا.

عزيزي الناقد، يحدث أحيانا ان تتأفف و تتذمر من مسألة أو فكرة في حوار فيلم، و لاحظت كثيرا ان هذا الذي أساءك مردود عليه في موضع آخر في العمل على لسان إحدى الشخصيات مثلا.. أو في مشهد صامت بمفردات أخرى، لكنك للأسف لم تسمعه/تدركه لسبب لا يعلمه إلا الله. لذا فنصيحة من أخ: شاهد العمل الفني مرتين متتاليتين قبل الشروع في الكتابة، لن يؤذيك في شيء و سيساعدك لبلورة أفكارك بدلا من طرحها الينا كجواهر غير مصقولة هكذا.

عزيزي الناقد، توجهاتك الفكرية و أحلامك السياسية و الاجتماعية في هذا الوطن التي لم تتحقق لم تتحقق ليست مسؤوليتنا كفنانين. و ليس دور الفنان التلاقي مع رؤيتك الأيدولوجية للعالم. ليس دورك محاكمة أفكاره و تحديد مدى صوابها. فلا تحاول ان تكون بوصلة لضمير الفنان الذي صدقني هو لا يملك سواه بعد ان ينتهي من قراءة جريدتك.. لكن الحقيقة أن دورك اعمق من ذلك وهو اعطاؤنا كفنانين وكمتلقين مفاتيحا لقراءة هذا الفن، رؤية أوسع لأشكال فنون تتقاطع معه، عالم من الفنانين الذين لم نسمع عنهم و لكننا نتلاقى في فكريا و تقنيا. يمكنك ان تكون بميول يسارية - وعادة انت كذلك في هذه المهنة - و لكن لا يبرر هذا هجوما على عمل لأنك قرأت فيه توجهات يمينية أو برجوازية. ويمكنك ان تكون بميول محافظة - و كثير منكم كذلك أيضا في هذه المهنة - لكن ارجوك امتنع عن مهاجمة فنانين لان توجهاتهم الأخلاقية ليست على هواك.. أو لأنهم ذوي ميول يسارية لكنها ليست نفس ميولك… و تغض البصر عن محاولات فنية وأفكار وتقنيات استخدمت.. لكن توجهك السياسي/الفكري منعك… تماما كما تمنع المؤمن ذنوبه.

المفكر الشيوعي چيچيك يتحدث عن ماتريكس

من فيلمه دليل المنحرف للسينما

طالما ذكرنا السياسة عزيزي الناقد، فاعلم انني اعرف انك احيانا تستيقظ بحنين لفيلم معين من الستينات، أو لصوت مغنية ما أشجاك، فتكتب لنا مقالة تنشر في اليوم التالي عن هذه أو ذاك.. الحقيقة انا أسعد بذلك. ولا أعارضه البتة، لذا اتمنى ان تعي في قرارة نفسك ان الفنان ينتج فنه تماما مثلما تكتب أنت. و كما صدعتنا مقالات لرؤيتك عن الثورة ، ومحاكمة فلان ، وفصل علان، و إنهاء كذا.. فاعلم اننا أيضا نصنع افلاما و من حقنا أن نطالب مثلك أيضا بمحاكمة فلان فيها.. أو حتى محاكمة أنفسنا.. أو ألا نحاكم أحدا.. أو ربما نتأمل ما يحدث في صمت من خلال عمل فني. لكل منا عزيزي الناقد أداة تعبيره الخاصة يستخدماها اينما أراد في اتجاه ما أراد.. لذا فلغط افلام الثورة/أغاني الثورة/معارض الثورة هو محض استسهال و تسطيح من أهل صنعتك لا أفهمه. كيف يمنع ناقد فنان من الانتاج؟ الناقد في العادة يطالب بالاستزادة و يسأل الفنانين أن يعبروا عن مكنونات صدورهم بكل ما أوتوا من فن أي كان.. لكنكم في بلادنا المعمورة لكم نهج آخر، للاسف أراه قمعي، كنهج مجتمع كامل ميال للقمع و الاسكات.

وان ظننت أنك حر في مواضيع كتاباتك بينما الفنان عليه أن يكون أثر حرصا فأنت مخطيء. فنحن مثلنا مثلكم. مع الفارق ان الفنان يشاركه مجموعة من الفنانين و التقنيين اجتمعوا على تنفيذ هذه الرؤية وعرضها على الناس. انت فقط لديك الديسك.

عزيزي الناقد، بعضنا كسينمائيين طرق في السنوات الماضية ابوابا فنية جديدة، بعضنا طور من مدارس تمثيل غربية من العقد الأخير لم تعرف في مصر كثيرا.. بعضنا استخدم اشكال جديدة للحكي، والبعض بنى على مدارس في المونتاج والأداء والإضاءة معروفة عالميا لكنها لم تستخدم هنا مطلقا.. وكثيرون استخدموا تقنيات مغايرة لنهج الصناعة.. ولكني - كمخرج/مؤلف صغير لازلت اتعلم - لم اذكر اني قرأت أبدا -باستثناء مرة أو اثنين- اي تحليل واع لهذه التقنيات، لم أرى تفكيكا لمدرسة تمثيلية و مقارنتها بغيرها في العالم، لم أرى تشريحا لتقنيات توليف و دراسة فعاليتها في هذا العمل بذاته، لم أقرأ من يفند عالم الكاميرا و حركتها و احجام اللقطات و اختيار تتابعها في أعمالنا إلا فيما ندر بشكل سطحي واه. لم اقرأ عن الديكور أو الملابس إلا في اطار : كان موفقا/اجاد/عكس روح الحي. و ماشابه هذه الجمل المبتسرة التي قد ترضي مدير التحرير … لكنها لم تساعدنا كفنانين في التطور ولو بشبر واحد. فاعفينا من ذلك عافاك الله.

عزيزي الناقد، أحيانا يُقْدم الفنانون على اشياء غير مفهومة.. لا أعني انهم مجانين أو مختلفين أو ما شابه ذلك من توصيف مجتمعي بائس.. إنما أعني ان كثير من الفنانين يصنعون أعمالا ليس لها معنى أو مغزى واضح، و احيانا يصنعون أعمالا بغرض ان يفهموا هم ولو قليلا عن هذه الحياة، أو يصنعون أعمالا ليشاركونا تساؤلات لا يجدون لها إجابة، أو ليشاركونا شعورا لديهم بعبثية حياتنا اليومية. هذه الاعمال ليس بالضرورة لزاما عليك أن تفهمها.. ولا اخفي عليك انه ليس لزاما عليهم حتى هم انفسهم أن يفهمونها..لذا فلا تقس على نفسك ان لم تفعل.. ولا تبحث عن مفاتيح الطلاسم في ملابس الشخصيات أو ديكور البيت أو جملتين عابرتين. ولا تقس على نفسك كثيرا.

عزيزي الناقد، كنت تكتب دوما انت و زملاؤك وتقول أن من حقك مسح البلاط بأي مخرج أو فنان أو أي فيلم أو مسرحية ، وعلى الفنان تقبل ذلك لأنها مهنتك .. فاسمح لي أن ألاعبك نفس اللعبة وأرى كيف ستتقبلها.. علما بأني لاأخاطب ناقدا بعينه. و إنما أخاطب كل أبناء مهنتكم في مصر لا أستثني منهم إلا واحد أو اثنين. و بالتالي نسبة أن تكون أنت هو هذا الواحد أو الاثنين قليلة جدا.

طبعا كل ما ذكرته لك اليوم قد قاله العلامة بوب ديلان لناقد آخر في الستينات، يبدوا أنه لم يستطع استيعاب شكل الفنون الجديدة التي نشأت حينها فحاول ديلان إفهامه بطريقته. لكنه فشل. و مات الناقد.. و يموت ديلان، و تبقى الاغنية كعمل فني صاف. اتركك معها لعلك تستمتع بها.

من طرف أخوك أحمد عبد الله.

Ballad of a Thin Man by Bob Dylan on Grooveshark


Ballad of a Thin Man

You walk into the room
With your pencil in your hand
You see somebody naked
And you say, “Who is that man?”
You try so hard
But you don’t understand
Just what you’ll say
When you get home
Because something is happening here
But you don’t know what it is
Do you, Mister Jones?
You raise up your head
And you ask, “Is this where it is?”
And somebody points to you and says
“It’s his”
And you say, “What’s mine?”
And somebody else says, “Where what is?”
And you say, “Oh my God
Am I here all alone?”
Because something is happening here
But you don’t know what it is
Do you, Mister Jones?
You hand in your ticket
And you go watch the geek
Who immediately walks up to you
When he hears you speak
And says, “How does it feel
To be such a freak?”
And you say, “Impossible”
As he hands you a bone
Because something is happening here
But you don’t know what it is
Do you, Mister Jones?
You have many contacts
Among the lumberjacks
To get you facts
When someone attacks your imagination
But nobody has any respect
Anyway they already expect you
To just give a check
To tax-deductible charity organizations
You’ve been with the professors
And they’ve all liked your looks
With great lawyers you have
Discussed lepers and crooks
You’ve been through all of
F. Scott Fitzgerald’s books
You’re very well read
It’s well known
Because something is happening here
But you don’t know what it is
Do you, Mister Jones?
Well, the sword swallower, he comes up to you
And then he kneels
He crosses himself
And then he clicks his high heels
And without further notice
He asks you how it feels
And he says, “Here is your throat back
Thanks for the loan”
Because something is happening here
But you don’t know what it is
Do you, Mister Jones?
Now you see this one-eyed midget
Shouting the word “NOW”
And you say, “For what reason?”
And he says, “How?”
And you say, “What does this mean?”
And he screams back, “You’re a cow
Give me some milk
Or else go home”
Because something is happening here
But you don’t know what it is
Do you, Mister Jones?
Well, you walk into the room
Like a camel and then you frown
You put your eyes in your pocket
And your nose on the ground
There ought to be a law
Against you comin’ around
You should be made
To wear earphones
Because something is happening here
But you don’t know what it is
Do you, Mister Jones?

comments

12 Responses to عزيزي الناقد الفني..

  1. Charles Akl September 25, 2012 at 6:38 AM #

    عزيزي أحمد عبد الله،

    صباح الخير،
    انا لسة قاري البوست بتاعك حالا بتاع “عزيزي الناقد الفني” … ولو تسمح اشاركك في بعض انطباعاتي

    المدخل كويس جداً… وموضوع قلب الموازين بيديك مبرر واضح للنقد بأريحية بدون قيود

    ولكن عندي بعض الأفكار أحب أقولها حتى بدون ترتيب أو وزي ما هتطرأ على ذهني:

    فكرة النقد المحايد دي فكرة قديمة شوية، وهي فكرة غير مطبقة بصدق فعلا في أي عصر، والأريح ان يكون فيه وضوح في الانحياز بدل الحياد المصطنع (اللي هيكون منحاز في الآخر برضو)
    شايف ان زي ما باقي الفنون تحررت شوية من القواعد دي، مافيش أي مانع الناقد الفلاني يقول ان ده ممل أو ده طويل… ومفهوم في الآخر طبعا ان دي وجهة نظره ومش هتكون محتاج مرشد يقولك كده لو معجبتكش وجهة نظره وخلاص… هتقفل على المقال وتقول الناقد ده أراءه مش بتعجبني ومش هتقراله تاني. النقد أحد أساليب التعبير بقى زيه زي كل الفنون، ترجمة نص مسرحي أو موسيقى لحروف وكلمات مش مجرد عملية ممكن يعملها جوجل ترانزليت… هي عملية ابداعية يتورط فيها الكاتب لوصف مشاعره وانطباعاته اللي ممكن يشاركه في القاريء أو لأ… وممكن تساعد على فهم العمل الفني (سواء نتيجة الفهم ده هتكون ايجابية أو سلبية) مشكلته طبعا انه لو في حاجة رسمية أو جريدة مش مجرد بلوج انه لازم تفرض عليه قواعد وأسس لعدم استخدامه للتوجيه السياسي أو لأي أغراض شخصية أخرى… عموما انا بس برتب افكاري

    من الحاجات اللي عجبتني فعلا في موضوع النقد المنحاز تماما… ما يسمى بالgonzo journalism اللي طورها هانتر طومسون متمثلة في شخصية جوني ديب في فيلم fear and loathing in las vegas ، أكيد تعرف الفيلم وممكن تفتكر اللي كتبه في الآخر تعليقا على رالي موتوسيكلات كان رايح يغطيه. في النهاية كتب حاجة مالهاش أي علاقة بالرالي في تجربة شخصية تماما بتصف وجوده كأنسان في هذا المكان وهذا الزمان بالذات. وبشوف ان ده شكل فني جديد خارج عن أي تقنع بالحيادية وأصدق بكتير.

    تجربة تانية تشبه النقد شوية هي تجربة جاك كرواك في رواية على الطريق… وهي أيضا منزهة عن أي دعوى لتبني الفن الهادف او ازدراء الفن الفاكس… هي أيضا تجربة شخصية أثناء رحلته ومصادفة وجوده في بار تلو الآخر ومن حفل للتاني. بيوصف في كل مشهد احساسه بالظبط وانطباعاته عن الموسيقى حتى اذا كان رد فعله هو انه طلع من البار يرجع في وسط الحفلة لأنه كان شارب كتير… عارف طبعا ان دي تجربة رواية أدبية وماهياش نقد موسيقي بالمعنى الفعلي… ولكن أهي تجربة تحتسب ومقدرش أتجاهل اعجابي بيها.

    على العموم قريت مقالك كله بدون أي احساس بالاسائة – نظرا لأني بحاول أشتغل في موضوع الكتابة النقدية ده، ورغم انك قولت ان مش هيخرج من تصنيفك ناقد أو اتنين صعب أكون واحد منهم – ولكني لقيته مفيد فعلا وفيه توجيه لأمور في النقد ممكن تكون أهم من مجرد شتيمة وانطباعات شخصية، فكرتك عن تقصير أغاني فريد الأطرش كان مثال ملهم فعلا ويخليك تاخد بالك من الوقوع في أخطاء مماثلة، وفكرة ان يكون الناقد دوره هو اعطاء المفاتيح للمتلقي لفهمم النص رغم انها مختلفة شوية مع اللي انا متخيله وبيضع برضو خانات للنقد الهادف زي الفن الهادف… بس يمكن يكون الموضوع أكبر من كده فعلا ومافيش ضرر اني أجتهد شوية أكتر في الفهم والترجمة.

    عزيزي أحمد عبد الله، النقاد زي المعماريين زي مثقفي وسط البلد زي العاملين بالادارة الثقافية … كلهم بيجمع ما بينهم عنصر مشترك… انهم على علاقة مباشرة بالمشهد الفني ومع ذلك لا ينظر لهم الجمهور بنفس نظرة التقدير والامتنان التي ينظر بها الى الفنانين… لذلك عندهم نوع من الاحساس بالدونية وعقدة نقص واضحة… ووجود سلاح زي الكتابة في ايدهم مرة واحدة وسوشيال ميديا تبيح لهم جمهور مترقب، فلا يسعهم حينها الا ابراز كل أفكارهم بكل مباشرة… ولا حرج عليهم فعلا.

    عموما مش عايز أطول عليك، انا حاولت أختصر قدر الامكان الى حد الاختزال… بس شيء مؤسف فعلا اني ماكونتش متابع مدونتك

    اعذرني على التطويل وعدم الاهتمام بالدقة اللغوية

    جزيل الشكر

    • Ahmad Abdalla September 25, 2012 at 7:12 AM #

      خالص الشكر على اهتمامك و بذل الوقت في توضيح رؤيتك..

      انا مش مختلف معاك مطلقا ان الناقد من حقة هدم كل النظريات النقدية و تفنيدها و الاتيان بطريقة جديدة انطباعية بحتة لنقد الأفلام.. لكن من المؤكد ان ده بيكون مبني على دراية و خبرة و تراث لديه من النقد الكلاسيكي او الحديث ال هو ممكن بعد مدة يخرج من عباءته و يكتب بشكل شخصي جدا.. لكن الأزمة ان الجميع تقريبا بيعمل كده. يعني ده بيفكرني في ورش صناعة السينما لما الأولاد بيكتبوا أفلام وهما لسة بيدرسوا بتكون فيها كسر لكل اشكال السرد و الحكي و المونتاج.. شيء رائع طبعا و بنشجعهم.. لكن بيبقى لدي غضاضة كده – صامتة – انه عمره ما حيتعلم ولا يعرف البناء التقليدي ايه عشان يكسره.. بالتالي النقاد كتير منهم بيفضلوا يوضحوا هما قد ايه متفردين في رؤيتهم و ده بيضر صانع الفيلم جدا

      راعي اننا صناع أفلام مستقلة.. أغلبنا ما درسش سينما أصلا.. و اتعلمنا من قراءات و ندوات و أفلام ع اليوتيوب و مقالات ع النت
      طيب السينمائي الشاب ال ما يعرفش لغة تانية.. مصدره الوحيد لفهم اعماله و فهم الأفلام هي كتابات نقاد بلده.. متوقع منه ايه؟
      انا بانظر للناقد على انه جزء أساسي و هام في الصناعة.. مش لانه الحلقة اللي بيننا و بين الجمهور زي ما بيتقال. لأ.. لإنه مؤشر ممتاز من الخارج لتوجهاتنا الفنية و المدارس الكتير اللي بتنشأ و تذوي و تيجي غيرها.. يعني مثلا: لو اتكلمت عن فيلمي ميكروفون: مين من النقاد كتب عن تجربة خلط الممثل المحترف بشخصيات حقيقية و قارنها بغيرها ووضحلنا احنا اتأخرنا في ايه و تطورنا في ايه لو تطورنا أصلا؟
      لو انا عاوز اكمل في نفس المنهج.. حاسمع لمين؟ للاسف ما باسمعش غير من نقاد برة علما بانهم مش فاهمين اللغة الأصلية و دي ازمة كبيرة في النقطة دي مثلا..
      ففعليا دورهم اللي انا متصوره ليه يد في تطويرنا و صقل شكل السينما الجديدة مش حاصل مطلقا
      كل اللي بناخده انطباعات و محاكمة افكار و ايدولوجيات وخلاص

      لو مصر فيها مليون صحيفة و جرنال ورقي و الكتروني .. ليه صعب الاقي حد بيذاكر الموضوع اللي حيكتب عنه ويكتب السينما في عقله و يساهم في تطويرها و تغييرها؟

      شكرا جزيلا.

  2. Haisam Abu-Samra September 28, 2012 at 6:27 AM #

    أشكرك لأنك بلورت أفكار كتير كانت بتساورنى و مش قادر أعبر عنها بوضوح..

    النقاد المصرين عايشين فى حالة أستياء ابدى من المشهد الفنى غير مدركين انهم جزء من المشكلة. و نقطة الخلط ما بين قنعاتك و أفكارك الشخصية و المعاير الفنية الموضوعية (على الرغم من ان هذا المصطلح غير موضوعى من الآساس) هى عوار مزمن حان الوقت لمواجهتة و الأعتراف به كنمط سائد فى التناول النقدي المصرى.

Leave a Reply


*

منشورة تحت رخصة المشاع الابداعي.. النسخ والنقل مستحب، نشجع ذكر المصدر